السيد محسن الخرازي

350

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ودعوى أنّ حرمة الهجاء في غير الأشعار لكونه من مصاديق العناوين المحرّمة لا كلام فيها . وإنّما الكلام في صدق الهجاء عليه ، مندفعة بصدق الهجاء على ما وقع في الخطب ، بل لعلّه صادق على مثل ما يكون رائجا في زماننا هذا من كاريكاتور . ورابعها : أنّه لافرق في حرمة الهجاء بين أن يكون مورد الهجو عادلا أو فاسقا لإطلاق أدلّة حرمة العناوين المذكورة ، بل يمكن أن يقال بحرمة هجو الفاسق المعلن بفسقه . قال في مصباح الفقاهة : فقد تقدّم في البحث عن مستثنيات الغيبة أنّ عمدة الدليل على جواز غيبة المتجاهر في الفسق خروج ذلك عن دائرة الغيبة موضوعا ، فإنّها أن تقول في أخيك : ما ستره الله عليه ، وما ارتكبه الفاسق المتجاهر من المعايب والمعاصي ليس ممّا ستره الله عليه ، ولكن لاقصور في شمول ما دلّ على حرمة الهجو لانتقاص المتجاهر ، وذكره بما فيه من العيوب عدا ما دلّ على حرمته من حيث كونه غيبة . نعم ، يجوز هجو الفاسق المتجاهر في الفسق إذا ترتّبت على هجوه مصلحة أهمّ من مصلحة احترامه ، أو كان ممّن لا يبالي بما قيل فيه ، وبذلك يحمل ما ذكره المصنّف من الخبر « محّصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين » . « 1 » وممّا ذكر يظهر ما في كلام الشيخ قدس سره من إطلاق جواز الهجاء بالنسبة إلى المتجاهرين بالفسق ، وذلك لأنّ مقتضى إطلاق أدلّة حرمة العناوين المذكورة هو حرمة ذلك الأمور حتّى بالنسبة إلى المتجاهرين ما لم يترتّب على هجوهم مصلحة أهمّ . ثمّ إنّ قول السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : أو كان ممّن لا يبالي بما قيل فيه ، لا يخلو عن تأمّل لإطلاق أدلّة حرمة العناوين المذكورة ، ولا يرفع اليد عن إطلاقها بمجرّد كون

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 457 .